” دارين ” ..
فتاة معصارة من النوع المألوف ، جمال إصطناعي ، مدمنة عولمة ،
مطالعة و خصوصا فيما يخص حياة الغرب و عاداتهم ، تبحث عن الحب الذي سيملأ قلبها مالاً ، و عن عريس الغفلة الغافل ،
لا تحب حمل الكتب في يدها في الكلية ، فما تحمله من عدة تزيين بما في ذلك مجفف الشعر لن يُسهل عليها مهمة حمل المزيد .
” دارين ” ..
قد غيرَت عاداتها لهذه السنة ، بطريقة مألوفة ، و كما تآلف عند أغلب زميلاتها من نفس النوعية و كذلك ” الجودة ” ،
ففي نظرهن ، لم تعد صرعاتهن القديمة تجذب الإنتباه ، و لا تلفت الأنظار كما في السابق ،
فققرن لهذه السنة إعلان صرعة جديدة ، أكثر جاذبية ، أشد ألوانا ، أكثر عارا … و بالطبع أقصر طولا ،
هذه هي ” دارين ” التي إحترمتها منذ القدم ، لم تُخيب أملي قط ، في إدخال البهجة إلى قلبي ، و تمزيق روتيني البصري .
فقد ذهبت على ما يبدو في أحد أيام العيد أو ما قبلها ، لشراء ما يلزم ، رافضة أن توافق أبوها المسكين الذي لا يتحمل زعلها ،
قائلا : ما فيش فلوس ، ما عندناش باش ناكلو ، و مجيبة : اللبس أهم ، شنو تبي يحكو على بنتك لابسة زي جداها .
لم تترك دارين محلا إلا و قلبته بحثا ، هذه واسعة ، هذه قاتمة ، هذه فضفاضة ، هذه محترمة ، هذه لا تبين جمالي ، هذه لا تظهرني ” أنا ” ، هذه ” شعبوطة ” و لا هذه و لا هذه و لا تلك ، فبطبيعة الحال ، لها مواصفاتها الخاصة ، و إن كانت مألوفة .
و لا تنسى دارين الأهم في الأمر ، الماركات ، من ( فرصة آتشي ) و ( شينة ـــآل ) و ( مارك و سمسرة ) و ( دوشة و جبانة )
و ( قطوس شين ) و ( و لو ريال ) و ( نبو ) و ( أشري و أندم ) و غير ذلك الكثير ،
كما أعتادت عند شراء (((( حقيبة )))) الماكياج ، أن لا تنسى مزيل المكياج ،
الذي هو في كثير من الأحيان أهم من المكياج في حد ذاته ، و يمنع الإصطدامات العائلية ، و تفضل الأدوات المصغرة ،
التي تمكن حقيبتها من حملها ، إضافة الى زجاجة العطر ، و المرآة ، و صور بعض الفنانين ، و الحبيب إن وجد ،
كل ما ذكرت كان عاديا بالنسبة لي و لدارين و مثيلاتها ، إلا أن هذه السنة ما كان ليس عاديا ، هو إنعكاس الأحوال بالنسبة لي ،
فقد وَعدتُ نفسي أن اتجاهل هذه الطبقة نهائيا ، و غض الطرف عنها ، و لو أن علاقتي بتلك الأنواع كانت ضعيفة أصلا أو معدومة ،
ولكن ما وعدت به نفسي هو إستحقارهن و حرمانهن حتى من النظرة ، التي هي من تجعلهن يقومون بما يقومون لكسبها من الشباب ، و حتى الفتيات .
أعترف أن في نفسي صفة ورثتها من نصفي البدوي ، ألا و هي ” تقييد الأحوال ” تلك الصفة ” النصف سيئة” التي تربت في نظراتي منذ الصغر ،
و في الحقيقة هذا هو الوعد الذي قطعته لنفسي تحديدا ، الأمتناع عن تقييد الأحوال ، و لو بتلك النظرة المعاتبة التي تبحث عن حال صالح تحط عليه أنظارها .
و لكن بدل من أن ” أقيد الأحوال ” كالعادة قامت هي ” بتقييدي نحوها و ربط وثاقي بشدة إليها ” .
ما هذا قلت في نفسي ، صحيح أن كل التغييرات التي كانت في كليتنا كانت جديدة علي و ذلك لأنني غائب عنها منذ فترة ، و لا أذهب إلا للحاجة أو للأمتحانات .
و لكن ما كان جديد بالنسبة لي ، هو هذه الصرعة الجديدة !! … صرعة الســـاتــــان ، يا إلهي ، قلتها ناظرا الى عيون الشباب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |